الشيخ الجواهري
358
جواهر الكلام
والظاهر من النص والفتوى الاجتزاء بهما من غير اعتبار لحكم الحاكم بشهادتهما ، بل لكل من قامت الشهادة عنده الصوم والافطار بعد فرض إحراز العدالة تمسكا باطلاق الأدلة ، بل قال الصادق عليه السلام في صحيح منصور بن حازم ( 1 ) ( فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه ) وفي صحيح الحلبي ( 2 ) وقد قال له : ( أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم : قال : لا ، إلا أن تشهد لك بينة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم ) بل الظاهر من إطلاقهما الاجتزاء بهما وإن ردهما الحاكم لعدم تحقق عدالتهما أو نحو ذلك مما لم يكن كذلك عند غيره ممن شهدوا عنده . ولو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف ونحو ذلك مما يقتضي اختلاف المشهود عليه بطلت شهادتهما ، ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة ، ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء احتمل القبول لاتفاقهما في المعنى ، وعدمه لأن كل واحد يخالف الآخر في شهادته ، ولم يثبت أحدهما ، ولعل الأول أقوى ، هذا ، وفي المدارك لا يكفي قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر ، بل يجب على السامع الاستفصال ، لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع ، نعم لو علمت الموافقة أجزأ الاطلاق كما في الجرح والتعديل ، وقد يناقش بأن مقتضى شهادته كونه كذلك واقعا ، وهو لا اختلاف فيه ، ولذا لم يجب استفصاله في الشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها مما هي مختلفة الأسباب أيضا ، وكذلك الجرح والتعديل وإن ظهر منه المفروغية من وجوب استفصال الشاهد بهما ، ولعل الأمر بالعكس كما يشهد له الاكتفاء بما
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 9